محمد بن زكريا الرازي

302

منافع الأغذية ودفع مضارها

في ذكر مضرّة شرب الشراب على الجوع وبعقب الاستفراغات شرب الشراب بعقب إسهال كثير ، أو قيء ، أو على جوع وخلو المعدة ، يخشى منه التشنج ، واختلاط العقل ، ولا سيّما إن كان متصرفا أو قويا . في الاحتيال لمن اضطرّ إلى أن يشرب شرابا وليس يشتهي طعاما ولا يمكنه ذلك في ذلك الوقت من اضطرّ إلى شرب الشراب وليس يشتهي طعاما ، لحالة توجب ذلك من مساعدة صديق أو أمر ملك ، فينبغي أن يتحسى حسوات من اسفيذباجة دسمة ، أو يتلقم من شحم الكلى ، أو يشرب شيئا من دهن اللوز ، أو يتنقل باللوز ، أو يمص الكمثرى والتفاح والسفرجل على شرابه ، وليكثر مزاجه « 1 » . فإن اضطر إلى حالة لا يتهيأ له شيء من ذلك ، فليجتهد أن يتخلص من هذه الحالة أسرع ما يكون ذلك ويقدر عليه ، ويبادر إلى تحسي بعض ما ذكرنا ، ويعرق رأسه بالدهن ورد ، أو يشرب ماء ممزوجا بخلّ ، أو يأكل الفواكه الحامضة القابضة . فيمن يضطر إلى اللهنة ومضارّها ووقتها في الناس قوم إن لم يبادروا باللهنة « 2 » صدعوا ، وسقطت شهوتهم فلم يشتهوا الطعام يومهم ، ودام بهم الغثي « 3 » والكرب « 4 » . وهؤلاء أصحاب الأبدان والأكباد المرارية الحارة . فليبادر كل واحد من هؤلاء إلى ما يقمع به هذا العارض ، وليجعله أقل ما يكون . فإن منهم من يجزيه في ذلك شربة من ماء ، أو شربة من سكنجبين « 5 » ، أو مص تفاحة أو رمانة . ومنهم من يحتاج إلى وسط رغيف أو بعضه ، أو شربة من الماء ، فليقصر

--> ( 1 ) مزاجه : أي مزجه وخلطه . ( 2 ) اللهنة : لهن القوم وللقوم : أطعمهم اللهنة ، وألهنة : أهدى إليه شيئا عند قدومه من السفر ، نقول : تلهّن الرجل بالتشديد : أي تعلل باللهنة . واللهنة : جمع لهن : وهي ما يتعلل به قبل الغذاء . وما يهديه المسافر إذا قدم من سفره . ( 3 ) الغثي : سبق شرحه . ( 4 ) الكرب : الكربة بالضم : الفم الذي يأخذ بالنفس وكذا ( الكرب ) بالسكون . تقول : كربه الهم أو الغم : أي اشتد عليه . ( والكرباس ) كلمة فارسية معربة بكسر الكاف جمعها ( كرابيس ) بمعنى الثوب الخشن ، وليس هو المعنى المقصود في هذا الباب . « وانما شدّة الغم والهم » . ( 5 ) السكنجبين : سبق شرحه .